ابن قطلوبغا

15

تاج التراجم

بالتقدم في هذا الفن ، وصار بينهم من أجلّة شأنه ، مع توقف الكثير منهم في شأنه وعدم إنزاله منزلته . . وهكذا كان حال أكثرهم معه ، جريا على عادة العصريين . . ولم يل - مع انتشار ذكره - وظيفة تناسبه ، بل كان في غالب عمره أحد صوفية « الأشرفية » . نعم ، استقرّ في تدريس الحديث بقبة المدرسة « البيبرسية » عقب ابن حسان ، ثم رغب عنه بعد ذلك . وقرره « جانبك الجداوي » في مشيخة مدرسته التي أنشأها بباب القرافة ، ثم صرفه ، وقرر فيها غيره . ولكن قبيل هذه الأزمان ، ربما تفقّده الأعيان من الملوك والأمراء ونحوهم ، فلا يدبر نفسه في الارتفاق بذلك ، بل يسارع إلى إنفاقه ، ثم يعود لحالته ، وهكذا . . مع كثرة عياله ، وتكرر تزويجه . وبالجملة فهو مقصّر في شأنه . . وعيّن لمشيخة « الشيخونية » عند توعّك الكافيجي بسفارة المنصور حين كان بالقاهرة عند الأشرف قايتباي ، وكذا بسفارة الأتابك أزبك ، فقدّرت وفاته قبله ! وقد تعرّض للأذى من بعض من استفادوا منه . . وانتصر له العز بن جماعة قاضي الحنابلة ، وهجرهم بسببه مدة ، حتى توسّط بينهم . . وكان يقول للإمام السخاوي : « أنا وأنت غرباء » ، ونحو هذا القول . . مرضه ووفاته : تعلّل القاسم بن قطلوبغا مدة طويلة بمرض حاد ، وعسر التبول ، والحصاة ، وغير ذلك . وقد اشتدّ به عسر البول حتى خيف موته ، وعولج حتى صار به سلس البول ، فقام وقد هرم ! وتنقّل لعدة أماكن ، إلى أن تحوّل قبيل موته بيسير إلى حارة الديلم بالقاهرة ، فلم يلبث أن مات بها في ليلة الخميس ، الرابع من ربيع الآخر ، سنة تسع وسبعين وثمانمائة ، وصلّى عليه من الغد تجاه جامع المارداني في مشهد حافل ، ودفن على باب المشهد المنسوب لعقبة ، عند أبويه وأولاده .